ابن خلدون

296

رحلة ابن خلدون

والصدر ، وعلى صراط الرجاء واليأس ، وعن قريب تداركني اللّطف الربّاني ، وشملتني نعمة السّلطان - أيّده الله - في النظر بعين الرحمة ، وتخلية سبيلي من هذه العهدة التي لم أطق حملها ، ولا عرفت - كما زعموا - مصطلحها ، فردّها إلى صاحبها الأول ، « 1368 » وأنشطني من عقالها ، فانطلقت حميد الأثر ، مشيّعا من الكافة بالأسف والدّعاء وحميد الثناء ، تلحظني العيون بالرّحمة ، وتتناجى الآمال فيّ بالعودة ، ورتعت فيما كنت راتعا فيه قبل من مراعي نعمته وظلّ رضاه وعنايته ، قانعا بالعافية التي سألها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من ربّه ، عاكفا على تدريس علم ، أو قراءة كتاب ، أو إعمال قلم في تدوين أو تأليف ، مؤمّلا من الله ، قطع صبابة العمر « 1369 » في العبادة ، ومحو عوائق السعادة بفضل الله ونعمته . السفر لقضاء الحج ثم مكثت بعد العزل ثلاث سنين ، واعتزمت على قضاء الفريضة ، فودّعت السّلطان والأمراء ، وزوّدوا وأعانوا فوق الكفاية ، وخرجت من القاهرة منتصف رمضان سنة تسع وثمانين ، إلى مرسى الطور « 1370 » بالجانب الشرقي من بحر السويس ، وركبت البحر من هنالك ، عاشر الفطر ، ووصلنا إلى الينبع « 1371 » لشهر ، فوافينا

--> ( 1368 ) في « السلوك » سنة 787 ( 124 ب نسخة الفاتح ) : « وفي سابع عشر جمادى الأول ، خلع على جمال الدين عبد الرحمن بن خير ، وأعيد إلى قضاء القضاة المالكية عوضا عن ولي الدين أبي زيد عبد الرحمن بن خلدون . . . . وفي 22 منه قرئ تقليد ابن خير بالمدرسة الناصرية على العادة . » . ( 1369 ) صبابة العمر : بقيته . ( 1370 ) الطور Tor ) عرضها الشمالي 28 - 10 ، وطولها الشرقي 33 - 39 ) : مدينة على الساحل الغربي لشبه جزيرة سيناء . وانظر ياقوت 6 / 67 ، 69 . ( 1371 ) الينبع Yanbo ) عرضها الشمالي 24 - 00 ، وطولها الشرقي 38 - 15 ) : مدينة من مدن الجزيرة العربية ، تقع على الساحل الشرقي للبحر الأحمر ؛ وهي بفتح الياء المثناة التحتية ، وضم الباء الموحدة ، بينهما نون ساكنة . وانظر ياقوت 8 / 526 .